حوار داليا بسيونى عضو لجنة التحكيم بمهرجان المسرح القومى

Dalia as NUT
يجمع مسار د. داليا بسيوني، عضو لجنة تحكيم المهرجان، بين روافد فنية متنوعة، لكنها تراها متكاملة، مخرجة وممثلة وكاتبة مسرح وروائية ومترجمة، واستاذة للمسرح بجامعة حلوان. نالت الدكتوراة من جامعة نيويورك بالولايات المتحدة، في احدي اصعب الفترات التي مر بها العرب في امريكا، بعد هجمات 11 سبتمبر 2001، حول المسرح العربي الأمريكي الذي قدمته المرأة بعد أحداث سبتمبر. أسست بسيوني فرقة “سبيل” للفنون 1997، واخرجت 18 عرضا مسرحيا في مصر وإنجلترا والولايات المتحدة، ركزت فيها علي قضايا المرأة، منها “سوليتر” التي كتبتها واخرجتها ولعبت بطولتها وشاركت بها في عدة مهرجانات، ونالت عنها جائزة الصندوق العربي للفنون والثقافة، وفي اعقاب ثورة 25 يناير قدمت عرض المسرح التوثيقي “حواديت التحرير”. إضافة لنشاطها المسرحي، ترجمت بسيوني نصوص لكاتبات تنشغل بقضايا المرأة، وتري نفسها نسوية، لكنها لا ترى ان كل الاعمال الابداعية للنساء تخدم قضايا المرأة. تقول لنشرة المهرجان: انا نسوية، وأعي ان هناك عدة مدارس للنسوية، فكما ان هناك كثير من المخرجات لاتخدم اعمالهم قضايا المرأة، فمن النسويات من تنافس من منطلق ذكوري. اسست فرقة سبيل في 1997، وبدأت تقديم عروضها ثم توقفت لسفري الي امريكا لمدة 8 سنوات، واستأنفتها في 2009، وماتزال الفرقة مشغولة بقضايا المرأة، للأسف، لأن القضايا ما تزال كما هي بعد الثورة، ورغم اني لا اري امكانية لتنمية المرأة وحدها الا كجزء من المجتمع برجاله ونسائه لكن ما تزال هناك ضرورة لتسليط الضوء علي اعمال المرأة لانه لا يوجد تركيز عليها، لهذا اهتم بابداع المرأة وبشكل خاص بالكاتبات.

* في عرضك “سوليتير”، بطولتك واخراجك، تجلي آخر من قضايا المرأة، يمزج الذاتي بالعام، ما الذي دفعك لتقديمها بعد ثورة يناير، دون انتاج؟

– تربط المسرحية بين أحداث 11 سبتمبر في الولايات المتحدة، وأحداث الثورة المصرية، كحدثين من أهم الأحداث المفجرة للتغيير في القرن الحادي والعشرين هي عرض بصري متعدد الوسائط يلقى الضوء على تغير الهوية العربية في السنوات العشر الأخيرة. حيث يوثق العرض دراميا وبصريا بعض ما حدث للعرب والعرب الأمريكيين عقب أحداث سبتمبر، وتأثير ذلك على الوطن العربي. كما يسجل مشاهدات من ميدان التحرير عبر أيام ثورة 25 يناير، من خلال عيون مصرية، تغير وتتغير، في رحلتها لتشكيل هويتها والبحث عن السلام مع النفس ومع العالم.
* اخترت المسرح متعدد الوسائط كمشروع لفرقتك، لماذا؟

– مشروعي يجمع بين الاهتمام بالسينما والمسرح، اخرجت افلام قصيرة لحملات تطوعية، وكتبت عدة افلام قصيرة وسيناريوهين روائيين طويلين لم ينفذا. درست العلاقة بين المسرح والسينما في نيويورك، عام 1998، بمنحة فولبرايت للفنون، ووجدت فيها ضالتي عن التكامل بين المسرح والفيديو، وهو ما اقوم بعمل كثير من التجارب عليه في مسرحياتي، وفي كتابتي للسيناريو، وانجزت نصا مكتوبا ليقدم كفيلم ومسرحية في ذات الوقت، دون تعديل.
* بعد ثورة يناير اتجهت للمسرح التوثيقي في عرض “حواديت التحرير”، لماذا؟

– المسرح التوثيقي تنبع اهميته من كونه مسرح آني بسيط جدا، في ادواته ولا يحتاج كم هائل من البروفات، فيه مرونة شديدة وهو مفيد ومهم في لحظته. طلب مني في امريكا انتاج نص حواديت التحرير، ورفضت نشره او انتاجه، لانه لا يعكس ما يحدث الآن. لا اريد ان اعيش داخل كبسولة زمنية ضمن الـ 18 يوما الهامين جدا في تاريخنا، فخلال السنوات الثلاث الماضية تغيرت اشياء كثيرة ولابد من رصدها، وعدم تجميد اللحظة والنظر للثورة فيما تم توثيقه عن احداث اعتصام التحرير. درست المسرح التوثيقي وكتبت فيه ابحاث، هناك 3 طرق مختلفة لتناوله، ويمكن ان يلعب دورا اجتماعيا وثقافيا متميزا ومتفاعلا، واحد مناهجه اسلوب الباحث الانثربولوجي، الآتي من خارج المجتمع. وفي حالة عرض التحرير نقلت تجربة الناس الذين عاشوا تجربة الاعتصام في الميدان. أهم تجارب هذا النوع من المسرح التوثيقي قدمتها المخرجة الامريكية ايميلي مان، التي اشتغلت علي نصوص تاريخية من سجلات محاكمات تحرير العبيد، ولحظات تغيير قوانين معاملة الزنوج تاريخيا، وترصد وتقدم هذه اللحظات الهامة في تاريخ مجتمعها. • كيف تقييمين عروض مسرح توثيق الثورة؟ – بعد ثورة 25 يناير مباشرة ظهرت موضة مسرحيات ثورية، كثير منها كان شكله عن الثورة، وفي حقيقتها ضد الثورة وتقدم شكل وفهم ساذج لمعني الثورة وللمسرح الثوري كانت موجة وعدد من المسرحيين ركبوا هذه الموجة وحاولوا ان يستفيدوا منها وحاليا يتبني بعضهم افكار ضدها. ورغم ذلك كانت هناك اعمال مهمة جدا، منها تجربة ليلي سليمان، ولكن اعمال كثير منها شابتها بدائية التنفيذ، وبدا كأنها مسرح الشكاوي اكثر منها مسرح الثورة، تقدمنا كضحايا. نحن لسنا كذلك، نحن فعالين وفاعلين، ربما لم نكن اثناء الثورة علي قدر الحنكة السياسية المطلوبة لكننا بالتأكيد لسنا مجرد ضحية. وكحركة مسرحية لم ننجح في استخدام إمكانيات المسرح التوثيقي واختزلناه في حكي احداث، مع بعض الصور، بطريقة واحدة، وعبر صيغة تضعنا في خانة المفعول به.
* هل مازلت علي تواصل مع حركة المسرحيين العرب في امريكا؟

– شاركت في تأسيس ودعم حركة المسرحيين العرب في امريكا عقب احداث 11 سبتمبر، للتعريف بعالمنا العربي، وتصحيح الصورة المشوهة التي يروجها الاعلام الامريكي عنا، وخصصت رسالتي للدكتوراة لدراسة مسرح الكاتبات العربيات، وبعد عودتي للقاهرة، في 2009، ظللت علي تواصل مع الفنانين العرب هناك، وبمتابعتي لقطاع كبير من الكتاب.. صاروا جزءا من الحركة الفنية في امريكا بشكل عام، وخرجوا من حالة الجيتو العربي. فكرة الشغل مع العرب الامريكان تراجعت، لان لدينا مشاكلنا الداخلية، لكنهم مهتمين بإخراج كتاباتي، خاصة مسرحيتي “سوليتير” و”سحر البرلس”.
* اما يزال هناك اهتمام في امريكا باستكشاف العالم العربي؟ – نعم، اهتمام متزايد بالتعرف علي العالم والثقافة العربية بسبب احداث العراق وغزة والمتغيرات في العالم العربي، وكانت البوابة التي فتحت بعد احداث 11 سبتمبر التي اثارت الامريكان لاستكشاف ما هو هذا العربي العدو، ثم مع ارسال جنودهم للعراق، ولان هناك حالة مشابهة حاليا، معارك داعش، يريدون ان بعرفوا من هذا الاخر، لذا هناك اقبال علي تقديم مسرحيات عرببة داخل الجامعات. * ما اهم الاعمال التي قمت بترجمتها؟ – ترجمت من العربية للانجليزية وافلام مصرية حديثة ومعاصرة و نص مسرحية “انا فلسطين”، لمسرح عشتار، مسرحية “اوديب” لعلي احمد باكثير، كجزء من مشروع بحثي اكاديمي لاستاذي مارفن كارلسون ،عن الاعمال الادبية التي تناولت شخصية اوديب باللغة العربية. ومن الانجليزية ترجمت مسرحية ناجحة بعنوان “تسعة اجزاء للرغبة”، للكاتبة هيذر رافو، وهي امريكية من اصل عراقي، ونصوص للكاتبة تيمبرليك ورتن بيكر، انجليزية كندية من اصول فرنسية، وتتميز اعمالها بالتحاور من تراث الدراما اليونانية، واترجم لها حاليا خمس مسرحيات، لتصدر كمجموعة من اعمالها، وترجمت لها مسبقا نص هام بعنوان “اغنية العندليب” وحاولت تقديمه في مصر، وقدمت تصور لمشروع العرض لعدة مؤسسات، ولقي تقديرا جيدا، لكن لم يتحمس احد لانتاجه بسبب جرأة النص، الذي يتعرض لقضية زنا المحارم، واترجم حاليا كتاب عن المسرح التجريبي الامريكي. اهتمامي بالترجمة نابع من قناعتي اننا، في المجال المسرحي والادبي والنقدي، لا نعرف الكثير عن الكاتبات المتميزات في لغات اخري، كأننا نعيش في مجرة ليس فيها سوي شباك واحد محدود مثلا، واري ان من يستطيع ان يلم بحضارتين لابد ان يقوم بهذا الدور في الترجمة، لذا احاول ان اكون كوبري بين حضارتين.

* مشروعك القادم الي اين يأخذك؟

– الثلاثة اعوام الماضية لم تكن هناك فرص للانتاج، والوضع السياسي اصابنا بالاحباط حتي اني احاول ان اعيد منذ عام مسرحية “سحر البرلس” ولا اتمكن من ذلك وهي عرض يدور في قرية، رغم اني اري انها اكثر ثورية من الثورة في الميدان، لانها تصور مجتمع وتعمل تغييره، احضر لمشروع فيلم طويل كتبت له السيناريو، يجمع بين الروائي والتسجيلي، وانتظر صدور روايتي الجديدة “الحب في زمن الثورة”، التي تجمع ايضا بين الخيال الروائي والتوثيقي لاحداث عام هام من حياتنا، بعد ثورة يناير.